ابن عرفة
31
تفسير ابن عرفة
مفهومه أن من لم يمت كافرا يجوز أن يغفر اللّه له ، بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [ سورة النساء : 48 ، 116 ] أي ليس إرجاء من هذه الآية لأنه أثبت لهم المغفرة حقيقة . قال ابن عطية : روي أنها نزلت بسبب عدي بن حاتم ، قال : يا رسول اللّه ، إن حاتما كانت له أفعال برّ فما حاله ؟ فقال : هو في النار فبكى وولى ، فبدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال : أبي وأبوك وأبو إبراهيم في النار " ، فنزلت هذه الآية في ذلك . قال ابن عرفة : هذا لا ينبغي أن يكون نقله بحضرة العوام ، والأولى تركه والوقوف عنه وعدم السؤال عليه لأنه ليس بأمر اعتقادي ، ولا يمس الإنسان من تركه شيء على أن الحديث مذكور في المصنفات . قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ . إما أن يكون انتقال من قصة إلى إنشاء حكم فلا يحتاج فيه إلى مناسبة ، وكان بعضهم يقرر وجه المناسبة : بأن عدم مغفرة لهم فيقتضي إبعاده لهم وإبقاءه لهم ، يؤذون بفشلهم وضعفهم وتكاسلهم عن اتباع التكليف ، فنهى المؤمنون عن الاتصاف بصفتها التي أوجبت لهم الطرد والإبعاد عن رحمة اللّه عز وجل . قوله تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ . هذا احتراز من أي أنتم الغالبون واللّه معينكم وناصركم عليهم ولو كنتم [ 68 / 333 ] أقل منهم . قوله تعالى : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ . وهو مأخوذ من الوتر وهو الداخل . ابن عرفة في صحاح الجوهري بالحاء والدال المهملتين ، قال : الداخل الحقد ، وفي مختصر العين بالدال المهملة : هو النار ، وبالدال المعجمة : هو البيت الصغير ، وفي صحيح مسلم في كتاب اللباس لا يبق في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت . قال المازري : يلزم قصر النهي على الوتر خاصة ، وأجازه ابن القاسم بغير الوتر . قال عبد الوهاب : يكره للمسافر الأجراس والأوتار لحديث لا يصحب الملائكة رفقة فيها جرس ، وأما الأوتار فقد تؤدي إلى الاختناق بها وعمل بعضهم النهي عن اتخاذ الأوتار الدخول .